الشيخ الطوسي
286
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل فيما يتصل بالكلام في الوعد من حكم المكلف في القبر واحكام الموقف والحساب والميزان والصراط وغير ذلك وبيان حكم الآخرة اعلم أن المسلمين اجمعوا على عذاب القبر لا يختلفون فيه وضرار بن عمر ولا يعتد بخلافه لان الاجماع تقدمه وتاءخره عنه ولا يمكن الاستدلال على ذلك بقوله ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين لان أصحابنا الامامية يثبتون رجعة " كثير من الأموات إلى دار الدنيا فيثبتون حياتين « 1 » وموتتين « 2 » ليس منها الموتة في القبر بعد الحياة فإذا قيل يلزم على هذا ان يكون الموتات ثلثا " قلنا لا نجيب « 3 » ذلك لان الرجعة ليست واجبة في كل ميت ويجوز ان يكون المراد في الآية تثبيت الموتتين خبرا " عمن لم يعد إلى « 4 » دار الدبنا على أن الخبر بوقوع موتتين يمنع من أن يكون الموتة واحدة ولا يمنع من الزيادة عليهما الا ترى أنه قال وأحييتنا اثنتين ولم يمنع من حياة ثالثة ومن أثبت عذاب القبر لا بد ان يثبت الاحياء ثلث مرات مرة في دار التكليف وثانية لعذاب القبر وثالثة ليوم القيمة فما « 5 » يلزمنا من تثبيت الموتتين يلزم « 6 » مخالفينا في تثبيت الأحباء والملكان الناز لان على الميت سميا " منكرا " ونكيرا " اشتقاقا " من استكبار « 7 » المعاقب لفعلهما ونفوره عنهما وليس المراد بذلك اشتقاقه من الانكار فاما من انكر عذاب القبر فهم طائفتان منهم من احاله ومنهم من قال إنه قبيح وقول الفريقين يبطل لحصول الاجماع على أنه واقع وذلك يمنع من احالته وقبحه معا " ويدل على صحته ورفع الإحالة ان الميت إذا أعيد حيا " صح ان يعاقب كما يصح ذلك قبل الموت ومن أحال ذلك ربما ظن أنه يعاقب وهو ميت فأحال ذلك وقد بينا خلافه واما « 8 » ضيق القبر عن العقاب فيجوز ان يوسعه الله تعالى حتى يمكن المعاقبة وان كان المتولى من الملايكة للعذاب لا يحتاج « 9 » إلى سعة موضع المعاقبة وإذا كان العقاب مستحقا " جاز تقديم بعضه في دار الدنيا كما نقول « 10 » في الحدود ولا يمتنع ان يكون في تقديمه مصلحة فيخرج عن كونه عبثا " و
--> ( 1 ) 66 د : " حياتين " ندارد ( 2 ) 66 د : والموتتين ( 3 ) استانه : لا يحي - خوانا نيست ( 4 ) 88 د : على أن ( 5 ) 88 د : كما ( 6 ) 66 د : يلزمه ( 7 ) 66 د : 88 د : استنكار ( 8 ) 66 د : فاما ( 9 ) 66 د : حتى لا يحتاج ( 10 ) استانه : يقول